عباس حسن

552

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : يتردد في مواطن مختلفة من كتب النحو ما يسمى ؛ « العطف على التوهم » ؛ وهو نوع يجب الفرار من محاكاته « 1 » - قدر الاستطاعة - ولتوضيحه نسوق المثالين التاليين : ( ا ) « ليس المؤمن متأخرا عن إغاثة الملهوف » . فكلمة : « متأخرا » خبر « ليس » ، وهو منصوب . ويجوز - كما عرفنا « 2 » - أن تزاد باء الجر في أول الخبر ؛ فنقول : « ليس المؤمن بمتأخر عن إغاثة الملهوف » . ؛ فتكون كلمة : « متأخر » في الظاهر مجرورة بالباء الزائدة ، لكنها في التقدير في محل نصب ، لأنها خبر « ليس » . فإذا عطفنا على الخبر المجرور بالباء الزائدة كلمة أخرى . بأن قلنا : ليس المؤمن بمتأخر وقاعد عن إغاثة الملهوف - فإنه يجوز في المعطوف - وهو كلمة : « قاعد » مثلا - الجر تبعا للمعطوف عليه المجرور في اللفظ ، كما يجوز نصبه ، تبعا للمعطوف عليه المنصوب محلا ، لأنه خبر « ليس » . فالمعطوف في المثال السابق يجوز نصبه تبعا لمحل الخبر . كما يجوز جره تبعا للفظ الخبر المجرور بالباء الزائدة المذكورة في الجملة ، والتي يجوز زيادتها في مثل هذا الخبر . لكن إذا خلا الخبر منها فكيف نضبط المعطوف عليه ؟ أيجوز النصب والجر مع عدم وجودها كما كانا جائزين عند وجودها ؟ يقول أكثر النحاة : نعم . ففي المثال السابق يصح أن نقول : ليس المؤمن متأخرا وقاعدا عن إغاثة الملهوف . أو : ليس المؤمن متأخرا وقاعد . . . بنصب كلمة : « قاعد » أو جرها ؛ فالنصب لأنها معطوفة على الخبر المنصوب مباشرة ؛ ولا عيب في هذا . والجر لأنها معطوفة على خبر منصوب في التقدير ؛ على تخيل وتوهم أنه مجرور بالباء الزائدة ؛ فكأن المتكلم قد تخيل وجود الباء الزائدة مع أنها غير موجودة بالفعل . وتوهم أنها

--> ( 1 ) سيجئ نوع منه - في ج 4 باب النواصب ما ص 270 م 149 ، عند الكلام على فاء السببية ، وكذلك في باب : « العطف » ج 3 ص 484 م 122 - يقتضيه وضوح الكلام ، واستقامة معناه ، مع تقدير « أن » المضمرة وجوبا . ( 2 ) في ص 549 .